ع ع سأوقد من دمي للحق فجرا
سأوقد من دمي للحق فجرا.. كلمات عصام العطار إلقاء نبيل شبيب
أبيات
لحظات الصدق – ربي لك الحمد – صبر وشكر – الله قصدي – وعاهدت ربي أن أعيش مجاهدا – لا تحزنوا لعليل الجسم – أين رفاق الدرب؟ – الطلائع الإسلامية – أحرار – نمضي مع الله – سأوقد من دمي للحق فجرا
لحظات الصدق
ليـــسَ الحيـــاةُ بأيـّــامٍ تَطُولُ بِنـَــــا
إذَا تَطَــــاوَلَ أَعْـمـــــارٌ وأَيـّــــــامُ
يـا رُبَّ لَحْظَــةِ صِـدْقٍ لا يُنَـافِسُـهـا
مـن سَــائـرِ الْعُمْـرِ أَعْــوَامٌ وَأَعْــوَامُ
. . .
رَبّي لك الحمد
حَنَيْنَ ظَهْري اللَّيَالِي في تَتَابُعِهَا
وَمَا انْحَنَى لأَعاصيرٍ وَأَنْوَاءِ
أَعيشُ حُرّاً فَلا الطَّاغُوتُ ذَلَّلَني
ولا ذَلَلْتُ لأَطْمَاعٍ وَأَهْوَاءِ
رَبّي لَكَ الْحَمْدُ كَمْ أَسْبَغْتَ مِنْ نِعَمٍ
جَلَّتْ عَطَايَاكَ عَنْ عَـدٍّ وَإِحْـصَـاءِ
. . .
صبر وشكر
يا ربّ قد كلّ جسمي عن مساعدتي
وذاك يا ربّ ما قد كنت أخشاه
أنا الجريح ولكن ما أريق دمٌ
أنا الطليح(١) وقد خانته رجلاه
الروح في الأفق آمال مجنّحة
والجسم في القيد لم يسعد(٢) جناحاه
يا من إذا ما دعا المحزون أسعفه
يا من إذا ما دعا المضطر لبّاه
أدعوك وحدك في الضّراء قد نزلت
كما دعوتك في النّعماء… ألله
وما طلبت شفاء منك من أربٍ
في لذّة العيش أهواها وأهواه
لكن لأنشر للإسلام رايته
وأوقظَ الركب قد ناموا وقد تاهوا
وأبذلَ الروح في ساح الجهاد وقد
نال الجهاد بنا ما قد تمنّاه
يا ربّ عفوك إن ناديت مبتهلا
وأرسل الصدر في نجواك شكواه
يا ربّ قد خلُصت في الحب أنفسنا
فما رضيت لنا يا ربّ نرضاه
شكر وصبر وما في القلب غيرهما
إن آدتِ(٣) المدنَفَ(٤) المحزون بلواه
ـــــــــــــــــــــــــــ
(١) – الطليح: المعيي، والمهزول، والمجهود
(٢) – لم يسعد: لم يُعِن
(٣) – آدته بلواه: أثقلته
(٤) – المدنَف: من اشتد مرضه وأشفى على الموت
. . .
وعاهدت ربي أن أعيش مجاهدا
تهدّم جسمي دون إدراك غايتي
وقصـدي بعيد والسـفين تحطمـا(١)
وكيف يطيق الجسم آماد غايتي(٢)
ولو كان كالفولاذ بأسـاً .. تهدمـا
ولكنني أمضي بروحي محلقاً
–وجسمي أسير الأرض- في أفق السما
وأوثر عيش الحر صاباً(٣) وعلقما(٤)
على أن أعيش الدهر عبداً منعمـا
أصبت فلم تثن المصائب عزمتي
إذا ما امرؤ خوف المصائب أحجما
وعاهدت ربي أن أعيش مجاهداً
وحسبي أن يرضى جهادي تكرمـا
ــــــــــــــــــــــــــــــ
١-السفين: السفن
٢- الآماد: الغايات والنهايات
٣- الصاب: شجر مر له عصارة بالغة المرارة, إذا أصابت العين أتلفتها
٤- العلقم: كل شيء مر
. . .
لا تحزنوا لعليل الجسم
يكابد القلب ألوانا من المحن
وصادق العزم لم يخْمَد ولم يَهِن
في الجسم من طعنات الدهر أنفذها
والروح من طعنات الدهر في جُنَنِ(١)
أشكو إلى الله أسقاما تعوّقني
عن الجلائل والإقدامُ يدفعني
روحي يروم من الغايات أبعدها
ولا يساعد روحي مُدْنَفُ(٢) البدن
فليهلك الجسم في سوح الجهاد فما
حب البقاء عن الإقدام يمسكني
٠ ٠ ٠
ويا صحابي هيّا ولْنثُرْ عُصَبا
بالحق نهتف في سرّ وفي علن
ولنصرع البغي قد أدمت مخالبه
لا بارك الله في ضعف وفي جُبُنِ
فأنتم الأمل المرجوُّ مَشْرقهُ
وشعلة الحق في داجٍ من الفتن
وهلهل النصر وامتدت بشائره
وأزهر الحلم بعد اليأس والحَزَنِ
فالحق لا بد يوما أن يُدال له
وباطل البغي لا يبقى على الزمن
ويا صحابي إنْ جدّ المسير بنا
نطوي الطريق ونطوي صفحة الدرن
لا تحزنوا لعليل الجسم بينكمُ
في سيره الحتف والأدواء تنذرني
فالموت إن جاء حتم لا مردّ له
والموت في طاعة الرحمن يسعدني
والموت في السفح.. موت الذلّ آنَفُهُ
وموتة العز في عالٍ من القُنن
ـــــــــــــــ
(١) – جُنن ج جنة. والجُنّة كل ما وقى من درع وسلاح وغيره
(٢) – المدنف: من اشتدّ مرضه وأشفى على الموت
. . .
أَيْنَ رِفَاقُ الدَّرْب؟!
مَا زِلْتُ أَمْضِي عَلَى دَرْبي بِلا وَهَنٍ
فَأَيْنَ أَيْنَ رِفَاقُ الدَّرْبِ قَدْ ذَهَبُوا
أَمَا رَأَوْا مِنْ وَرَاءِ الأُفْقِ ما طَلَبُوا
أَمْ أَنَّهُمْ من طَوِيلِ السَّيْرِ قَدْ تَعِبُوا
أَمْ أَنَّ دُنْيَاهُمُ اجْتالَتْ قُلُوبَهُمُ
فَأَصْبَحُوا عَنْ سَبيلِ اللهِ قَدْ رَغِبُوا
وَمَا بَوَارِقُ دُنياهُـمْ وَإِنْ خَدَعَـتْ
بخُلَّبِ الْوَعْــدِ إلاَّ الزُّورُ والْكَذِبُ
ــــــــــــــــــــــــ
(3) – اجتالت قلوبهم: حوّلتْها عن قصدها. واجتال الشيطانُ فلاناً: استخفّه فجال معه في الضلالة.
(4) – الخُلّب: السحابُ يومض برقُه حتى يُرْجى مطره، ثمّ يُخْلِفُ ويتقشَّع، ويشبّه به من يعِد ولا يُنْجز.
. . .
الطلائع الإسلامية
هذي الطلائع دين الله أنشأها
ولم تكن بدعة نادى بها رجل
هذي الطلائع حبّ الله وحّدها
والفكر والعزم والإخلاص والعمل
هذي الطلائع في ظلمائنا أمل
يا ويل من يبتغي أن يُكسف الأمل
. . .
أحرار
يا مدنفا(١) في ديار الغرب شرّده
عن أيكه في ديار الشرق أشرار
إن كان جسمك قد هدّته علّته
فالعزم رغم صروف الدّهر بتّار
أو سامك الجور خسفا(٢) في جهالته
أجبته شامخا: الموت لا العار
تفنى الحياة ويبقى من كرامتنا
ما ليس يفنيه أسقام وأعمار
كنا مع الفجر أحرارا وقد غربت
شمس الشباب ونحن اليوم أحرار
ــــــــــــــ
(١) المدنف: من اشتدّ مرضه وأشفى على الموت
(٢) سام الإنسان خسفا: أولاه إياه وأرداه عليه. والخسف الظلم والذل والنقيصة
. . .
الله قصدي
سيّان عنديَ إن أثنَوا وإن كفروا(١)
الله قصدي لا الدنيا ولا البشر
أصْفيهمُ الحبَّ أبقاه وأخلصه
ولا أسائل هل ذمّوا وهل شكروا
أحيا مع الله، فالنيا وزينتها
هباءةٌ، وخلود الذكر والعمر
. . .
الله قصدي
سيان عندي إن أثنوا وإن كفروا(١)
الله قصدي لا الدنيا ولا البشر
أصفيهم الحب أبقاه وأخلصه
ولا أسائل هل ذمّوا وهل شكروا
أحيا مع الله، فالدنيا وزينتها
هباءة، وخلود الذكر والعمر
ــــــــــــــــ
(١) – كفروا هنا: ستروا وغطوا وجحدوا ما يستحق الثناء
٠ ٠ ٠
نمضي مع الله(*)
يا شام قد عظمت قدرا مطالبنا
يا شام قد بعدت شأوا مرامينا
نمضي مع الله لا تدري جوارينا(١)
متى وأين نلقي مراسينا
نمضي مع الله قُدْما لا تعوّقنا
عن المضيّ – وإن جلّت – مآسينا
نمضي مع الله والإسلام يهدينا
الله يمسكنا والله يزجينا
نمضي مع الله والجلّى تنادينا
راضين راضين ما يختار راضينا
ـــــــــــــــــ
(*) – من قصيدة طويلة ١٩٧٩م
(١) – جوارينا: سفننا
٠ ٠ ٠
سأوقد من دمي للحق فجرا
يتابعني الطغاة في كل أرض
فلا أجد الأمان ولا القرارا
يرومون القضاء على أبيّ
يروم لشِرعة الحق انتصارا
فتضربني سيوفهُمُ يمينا
وتطعنني رماحُهمُ يسارا
وتكمْن لي قنابلُهم هلاكا
ويرصدني رصاصْهمُ بوارا
ولكنّي سأمضي في طريقي
ولو ملؤوا الدروب عليّ نارا
لواء الحق مرفوع بكفي
ودعوته على شفتي جهارا
فإن أسلم فللإسلام أحيا
منارا شامخا.. أبدا منارا
وإن أقتل فحب الموت قِدماً
لأجل الحق كان لنا شعارا
سأوقد من دمي للحق فجرا
وأجعل ليلنا الداجي نهارا
عصام العطار