الذكاء الاصطناعي يتحدى لغتنا العربية

خواطر – مواجهة التخلف عن مسار التطورات التقنية

الذكاء الاصطناعي يتحدى لغتنا العربية

خواطر

بلغت سرعة التطورات التقنية درجة خيالية؛ فيما مضى كان يُستخدم تعبير ثورة تقنية، لوصف تطور متميز كبير، يصنع تغييرات كبيرة، يشمل مفعولها تدريجيا ميادين عديدة في حقبة تاريخية كاملة، أما الآن فتأتي تطورات كبرى، متلاحقة، بفارق سنوات معدودة… ولهذا أصبح عالم الحاسوب والشبكة والبرمجة واسعا، يجمع عدة عوالم تقنية متفرعة ومتداخلة، ومنها ما حمل وصف الذكاء الاصطناعي، وهذا توصيف عام، سبق تحديد المقصود به، ليكون مصطلحا واضحا لباب علمي جديد…

لست خبيرا في الشؤون التقنية، ولكن أحاول استخدام بعض الوسائل التي تصنعها التطورات الحديثة، وأستعين لذلك بالأبناء والأحفاد، فم من جيل جديد، ولد مع هذه التطورات المتسارعة ويفهمها، أكثر ممن يوشك أن يبلغ الثمانين من العمر؛ وتبقى المشكلة الرئيسية عندي هي توطين تطبيقات التطور الجديد مع استخدام اللغة العربية الفصحى، وكان ذلك فيما مضى حافلا بالعقبات، عند التعامل مع الحاسوب والبرامج الشبكية، ويتكرر ذلك الآن مع استخدام الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الحديثة…  

وأتساءل كيف أحقق نجاحا في هذه الجزئية من التطور التقني الجديد، عندما أرى أن المبرمجين أنفسهم لا يتمكنون من اللحاق بما يصنعه الذكاء الاصطناعي عموما، ومثال ذلك ما وصل إلي مؤخرا منقولا عن خبير سلوفاكي، هو Andrej Karpathy الذي ساهم في استخدام الذكاء الاصطناعي، في تطوير أول نموذج لسيارة تقود نفسها بنفسها، في شركة تِسلا الأمريكية، ويقول في قناته على منصة واتس أب:

(لم أشعر يوما بأنني متأخر بهذا القدر كمبرمج… يجري حاليا إعادة هيكلة هذه المهنة بشكل جذري، إذ أصبحت الأجزاء التي يساهم بها المبرمج نفسه أقل فأقل، ومتباعدة).

ولفت نظري وجود كتابات عديدة من المقالات والدراسات والكتب، تتحدث عن مشكلات التعامل عبر الذكاء الاصطناعي مع اللغة العربية، وهي معروفة، مثل تشكيل الكلمات، وتعدد المعاني للكلمة الواحدة، والخلفية الفنية لأشكال الخط العربي، وغيرِ ذلك. ولكن غالب ما يُكتب بالعربية يريد التلاؤم مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وليس تطوير برمجياته لتتلاءم مع متطلبات اللغة العربية؛ هنا.. تكمن ثغرة مهمة في تعليل أسباب التخلف الزمني بالمقارنة مع انتشار التقنيات الحديثة باللغات الأخرى؛ وأتمنى أن تتلاقى جهود الخبراء المبرمجين، والمتخصصين اللغويين، والممولين القادرين على تمويل مشاريع كبرى ومدروسة لسد الثغرة المذكورة…

إلى ذلك الحين، أرجو ممن يتردد على موقع محطة إضاءات، أن يسامح صاحب الموقع، عندما يسمع بعض الأخطاء النحوية في التسجيلات الصوتية، فمعظمها ناجم عن استخدام الذكاء الاصطناعي، قبل أن يبلغ الدرجة الراقية التي تميز لغتنا العربية الفصحى عن سواها. 

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب