الدين هو المصدر الأول لمنظومة القيم الحضارية
استضافة – بودكاست دين ودولة بإدارة فاتح حبابة
استضافة
هذا ملخصٌ موجز، لا يُغني عنِ الرجوعِ إلى الأصل، في هذه الاستضافةِ الإعلامية، لحوارٍ مُسجّل، قُبَيلَ شهرِ رمضان، عام ١٤٤٧هـ، تحتَ عنوان «دين ودولة» في بودكاست «الدولة» بإدارةِ الأستاذِ الإعلاميّ القدير: فاتح حُبّابة.
إنّ العنصرَ الفاجعَ الأول فيما سُمّيَ قضيةَ إبسْتايْن (وفي رواية أخرى: إبستين) هُو أنّ معظمَ ما انكشف من انتهاكاتٍ لكلّ قيمةٍ منَ القيم، وما ارتُكِبَ منْ جرائمِ الممارسةِ البَهيميةِ لكلّ فاحشةٍ منَ الفواحش، المستهترةِ بجنسِ الإنسانِ وحقوقه، ولا سيّما الأطفالُ والناشئةُ والنساء، جميعُ ذلكَ تحظُرُهُ حتى القوانينُ الإباحيةُ الماديةُ الحديثة، ولكنْ كانتْ ممارستُهُ معروفةً على وجهِ التعميم، إنّما دونَ التبجّح القذِرِ العلنيّ بها.
العنصرُ الفاجعُ الثاني، هو حجمُ ما انتشرَ منْ فواحشَ أقبحَ من سواها، في أوساطِ الغالبيةِ منَ الساقطينَ في أوحالِ البُؤَرِ السلْطَوِية، المتحكمةِ بمصائرِ البشر، وفسادِ بُؤَرِ المُترَفينَ تَرَفاً فاحِشا، ومن صُنّاعِ القرارِ في ميادينِ استخدامِ القوةِ الماديةِ الهمجية، التي تُروِّج، افتراءً وتضليلا، أنّها تَلتزم بمعاييرِ القيمِ والأخلاق.
أمّا العنصرُ الثالثُ فهو الأهمّ للمستقبلِ المنظورِ والبعيد، ويستندُ إلى أنّ هذا الكشفَ العلنيّ المريع، يصيبُ مزاعِمَ تضليلية، كانتْ ترسّخُ الاعتيادَ على معايشةِ البوائقِ عموما، لتطفئَ كلّ بصيصِ أملٍ في التغيير، ومن تلك المزاعمِ مثلا: مقولةُ استحالةِ الجمعِ بينَ السياسةِ والأخلاق، ومقولةُ التناقضِ بينَ أيّ نهجٍ سياسيّ وعقيدةٍ دينية، فضلا عن مقولات الرأسمالية ثمّ ما انتشر باسمِ البْرَغْماتية، أوِ الواقعيةِ النفعيةِ الذاتية؛ فالآنَ بدأ تهافتُ هذهِ المقولاتِ يصنعُ مفعولَه، بظهورِ مزيدٍ منَ الأدلّةِ على صِحّةِ الدعوةِ القائمةِ على القيم، وفي الوقتِ نفسِهِ على العملِ المنهجي، أي على مرتكزاتِ العلمِ والتخطيط، والتخصصِ والتكامل، والكفاءاتِ والإبداع، والتطبيقِ الفرديّ والجماعي، في مختلفِ مراحلِ صناعةِ النهوض.
هنا تظهرُ مكانةُ منظومةِ القيمِ والأخلاق، فكراً وتشريعاً وتطبيقا، كما تظهرُ ضرورةُ ربطِها ربطاً عُضْويّاً، أي من خلالِ التقنينِ المُحْكَم، بجذورِ البنيةِ الهيكليةِ لمسارِ النهوض؛ وقد كانتِ الدعوةُ لها، تَعتمدُ في الدرجة الأولى على الطرحِ الفكري، النابعِ منِ استقراءِ وقائعَ دورةِ الحضاراتِ على عجلاتِ التغيير، في الحقب المتتالية لتاريخ البشرية ونهوضِها حضاريا.
إنّ الدينَ بمعنى الكلمةِ الشامل، هو المصدرُ الأولُ لمنظومةِ القيمِ والأخلاق، ممّا يسري على الدياناتِ القائمةِ على الوحْيِ الربّاني، وخَتَمَها الإسلام، كما يسري على الدياناتِ عموما، بما فيها ما كانَ نتيجةَ اجتهاداتٍ بشرية.
هنا تأتي المكانةُ المتميزةُ إسلاميا لشهرِ رمضان، فهو القائمُ على كَونِهِ عبادةً وركناً منَ الأركانِ الخمسةِ للإسلام، كما ينبغي التركيزُ على أن رمضان ورشةُ عملٍ متجددةٌ سنويا، لتثبيتِ عناصرِ تلكَ المنظومةِ في النفوسِ وفي المعاملاتِ الاجتماعية، وهو ما نحتاج إليه عموما في تكوين ورشِ عمل، تمارسُ دورَها في صياغةِ المناهجِ التربيويةِ والتأهيليةِ والفكريةِ والإعلاميةِ والاجتماعيةِ والسياسيةِ والاقتصاديةِ والماليةِ والأمنيةِ والتشريعيةِ التقنينية، ممّا تقومُ عليهِ الدولُ والمجتمعاتُ داخلَ حدودِ كلٍّ منها على حِدة، ثمّ الإنجازاتُ العابرةُ للحدود، من خلالِ العلاقاتُ الثنائيةُ والجماعية.
وأستودعُكُمُ الله، ولكمْ أطيبَ السلام، من نبيل شبيب.