معركة التصفية البطيئة لقضية فلسطين
رأي – حرب الإبادة نتيجة لما سبقها ومنطلقا لما سيليها
رأي
ما سبق من نكبات، أوصل إلى حرب الإبادة العلنية، الجارية منذ أكثر من سنتين في فلسطين؛ وهذه معركة لا تستهدف المقاومة الفلسطينية فحسب، ولا تقتصر على غزة وأهلها فقط، بل وليست هي جولة تركز على الفلسطينيين دون سواهم..
هذا تضليل يستهدف الوعي السياسي، الذي بدأ ينتشر في جيل جديد، في بلادنا وعالمنا المعاصر.. ويشمل التضليل أيضا تصويرَ ما جرى ويجري منذ تشرين أول/ أكتوبر سنة ٢٠٢٤م، وكأنه مرتبط بسياسات نتنياهو وحده، مع استغلال الغطاء الذي يصدر بأسلوب سياسي شاذ عن رئيس أمريكي اسمه دونالد ترامب؛ وتريد هذه المقولات نشر الوهم بأن نهاية الوجود السياسي لنتنياهو وترامب، ستعني تلقائيا نهايةَ المرحلة العدوانية الجارية لصناعة ما يسمّونه الشرق الأوسط الجديد..
هذا وهم يتناقض مع حقيقة أن كل زعامة أمريكية أو إسرائيلية، كانت تتابع ما صنعه أسلافها، وتضيف المزيد، في مراحل متتالية من المأساة، حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن..
إن ما يجري وما سيجري مستقبلا هو ما يجعل قضية فلسطين هي القضية المحورية والوجودية بالنسبة إلى المنطقة كلها، أي إلى الشعوب المستهدفة في مساحة جغرافية ممزقة، من بلاد الشام وحوض النيل، إلى ما بين النهرين وتركيا، وحتى جناحَي الخليج العربي والشمال الإفريقي..
لقد أدّت مشاهد حرب الإبادة والعنجهية المرافقة لها، إلى إنعاش الوعي السياسي لدى الجيل الجديد، وساهم في ذلك إخفاقُ أسلوب الضربة القاضية السريعة لتحقيق الأهداف الأمريكية، الحاضنة للأهداف الصهيونية، وهذا ما يراد التعويض عنه بأسلوب آخر، عبر ما يوصف بمخطط سلام ترامب، لشغل من يشارك فيه أو يتبعه، بكثير من الثغرات المتعمدة..
هذا.. مع الاقتصار على الاكتفاء بتغيير سرعة ممارسات العدوان، أما وقف إطلاق النار فهو ساري المفعول من جانب دون جانب، وطالما أنّ الطرف المستهدف يتلقى الضربات ولا يردّ، أو لا يستطيع الردّ، يبقى التجاهل اللاإنساني، لأعداد الضحايا ولحجم الدمار، والقول بعدم وجود انتهاكات تستحق الذكر!..
ليس حصار التجويع الجريمة الوحيدة لما يوصف بالقتل البطيء، إنما يسري ذلك بدرجات متفاوتة على مسارات التعامل مع القضية المصيرية جميعها، ومن ذلك الموات المسيطر على صناعة القرار السياسي والأهلي المدني في المنطقة المستهدفة، ناهيك عن غفلة الشعوب عن التغيير بالأنشطة الممكنة والمبادرات العملية المدروسة..
إن مجرد الحديث العلني منذ عقود، عن صناعة شرق أوسط جديد، يعني عند من يبتكر هذه المصطلحات ويستخدمها، أن المرحلة المقبلة ستصل، مع حروب الإبادة السريعة والبطيئة، إلى من يعتبرون قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين وحدهم، ويتجاهلون أو لا يرون أن القصف السياسي والعسكري في طريقه إليهم، وقد انتشرت قواعده الأولية في هذه الأثناء إلى البحر الأحمر وشرق إفريقيا، مع استمراره في فلسطين وما حولها..
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب.