استهداف سورية الجديدة
رأي – هل تنجح سورية في مواجهة استهدافها؟
رأي
من يتأملْ في خلفيات ما يجري في الشمال الشرقي، والجنوب، والساحل الغربي، من سورية الجديدة، يعلمْ أن استهدافها واستهداف المنطقة المحيطة بها، من خلالها، كان واضحا ومتوقعا، منذ اليوم الأول للتحرير، في نهاية عام ٢٠٢٤م، عندما تساقطت بقايا هياكل عصابات الاستبداد والفساد.. مثلما كان الاستهداف واضحا ومتوقعا أيضا، منذ اليوم الأول لانطلاق الثورة الشعبية عام ٢٠١١م..
ولقد سبّب استهداف الثورة من الضحايا ما لا يُحصى ولا يُنسى.. ولكن أخفقت في نهاية المطاف محاولاتُ إعادةِ الحياة لبقايا العصابات التي كانت تلفِظُ أنفاسَها الأخيرة؛ بالبراميل المتفجرة، والسلاح الكيمياوي، والمخدرات، والمذابح الإيرانية، والغارات الروسية.. واستند نجاح التحرك الثوري إلى صمود الشعب، ثم إلى جهود كبرى متواصلة وغير مرئية، لمزيد من الإعداد والتأهيل ليوم التحرير، فتحقق النجاح للضربة النهائية، فور رؤية ثغرة تاريخية في الأوضاع الإقليمية والدولية، وهو نجاح خشيت منه القوى المعادية دوليا وإقليميا.. وتَحَقق رغما عنها.
لقد كانت سورية الجديدة وليدة إرادة ثورية فرضت أمرا واقعا، يتحدى مسار السياسات والمخططات الموضوعة علناً لبلدان ما سُمي الربيع العربي، وللمنطقة العربية والإسلامية بأسرِها..
وقد بدأ تطوير وسائل الاستهداف العرجاء اعتمادا على فلول عصابات النظام البائد، وعلى غياب الرؤية السياسية والوطنية، وحتى الواقعية المحضة، عند فئات انفصالية، يُراد لها أن تكون المطيةَ لتفتيت سورية وما حولها..
مقابل ذلك كانت تتراكم الإنجازات بسرعة مذهلة، داخليا، وخارجياً أيضا مع تحويل العلاقات الثورية المتقلبة بالقوى الخارجية، إلى علاقات سياسية متوازنة للدولة الجديدة بتلك القوى..
وكان استهداف سورية من قبلُ استهدافا لشعبها، فكانت الثورة، وأصبحت سورية الجديدة، تعتمد أيضا على الإرادة الشعبية، والوعي الشعبي، والصمود الشعبي.. فنجاحها مضمون، وهذا ما لم تستوعبْه عصاباتُ قسد، ولا عصابات الهَجَري، ولا عصابات الفلول الأسدية، فهي لا تستوعب أصلا ما تعنيه قوة الإرادة الشعبية، ولهذا لم يبق أمامها وهي على حافة الهاوية.. سوى أن تلعبَ على حبل التفاهمات، مع النظام المؤقت لسورية الجديدة من جهة، وتلعبَ على حبل عرض الخدمات على القوى الخارجية، وفق مؤامراتها العتيقة، من جهة أخرى..
إن ظروف ما يجري من اتصالات، ويُعقد من تفاهمات بعد التحرير، أفضل بمنظور مستقبل سورية الجديدة، مما كانت عليه أثناء سنوات الثورة، فإذا كان النجاح بانتصار الثورة وتحرير سورية، وليدَ ربط مساراتها بالإرادة الشعبية، فإن الفرصة أكبر لتحقيق النجاح المرجوّ، في عهد الدولة الوليدة، وهذا ما دامت مرتبطة، كالثورة، بالإرادة الشعبية، وهو ما يحتاج إليه طريق النهوض وإعداد أسباب القوة الذاتية ووسائل التغيير الجذري، بما يخدم مستقبل سورية ومستقبل المنطقة العربية والإسلامية.
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب