سورية الدولة وقسد وواشنطن

رأي – مكاسب سورية مشتركة كبيرة والألغام السياسية كبيرة

سورية الدولة وقسد وواشنطن

رأي

بدا لعدة شهور أن تعامل الدولة، بمعنى حكومة سوريا الجديدة، مع قسد، حمل نكهة سياسية زائدة، وأن الحسم فيه شبه معدوم، ثم أظهرت حملة النصف الثاني من شهر كانون الثاني / يناير ٢٠٢٦م.. أنه كان تعاملا مدروسا، تمارسه دولة ناشئة، ورثت أثقال عدة عقود سابقة من الاستبداد، ويشمل هذا الإرث مواجهة ميليشيا مدعومة دوليا، لا سيما من جانب واشنطن؛ ولكن تجاوزت المواكبة الإعلامية للحدث حدود النقد، إلى درجة التشكيك.. دون طرح صيغة بديلة جادّة بطبيعة الحال..

مع الحسم في المرحلة الأخيرة.. بلغ التأييد مداه، وظهر الاقتناع بأن التعامل المذكور.. ساهم في نشر الصورة الحقيقية عن الوضع، أي أن الميليشيا مجرد ميليشيا فحسب، وأنها تسبب الضرر بالبلاد.. وبكافة مكوّنات أهلها، بما في ذلك الأكراد أنفسهم، كما تشهد مواقفُ كردية سورية، سياسية وشعبية، واعية ناضجة، مَثَلها مثل ما يعبر عنه سوريون آخرون، بانتماءات أخرى..

رغم ذلك.. لم ينقطع حبل التساؤلات:

– ماذا عما يسمّى الضوء الأخضر الأمريكي؟..

– هل أصبحت السياسة السورية على مستوى دفع واشنطن، إلى التخلي عن ميليشيا أنشأتها ودعمتها من قبل؟..

– أم أن علاقة الحكومة الانتقالية السورية بتلك القوى الدولية، بلغت درجة تحالف بديل في سوريا والمنطقة؟..

كل تطور سياسي يظهر على أرض الواقع لأسباب متعددة في وقت واحد، فلا ينبغي التسرع في الجزم بنسبة مفعول قوة سياسية ذاتية، مقابل نسبة علاقات تحالف ملغوم.. من توجيه مسارات صناعة القرار في سوريا المتحررة من الاستبداد.. والتي لا تحقق أهدافا مستقبلية كبرى، دون أن تبقى متحررة من الهيمنة الأجنبية أيضا..

كما ينبغي التأكيد، أن القوى الدولية.. لا سيما الدولة الأمريكية، لا تتخلى فقط عن ميليشيا صنعتها، وسلّحتها، ووجهتها، بل تتخلى أيضا عن دولٍ تحالفها لفترة من الزمن، وتعاديها لفترة أخرى، وهو ما يسري على دول كبيرة نسبيا، وحليفة لواشنطن، منذ الحرب العالمية الثانية، فكيف يكون تعاملُها مع دول أصغر، تريد واشنطن أن تحالفها وظيفيا، لا سيما إن كانت جديدة في الساحة السياسية الإقليمية والدولية، كما هو الحال مع سوريا الجديدة؟..

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب