أوكرانيا بين أوروبا وأمريكا

رأي – هل تعيد أوكرانيا الحرب الباردة إلى أوروبا؟

أوكرانيا بين أوروبا وأمريكا

رأي

نشأت الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية واستندت إلى توازن الردع عسكريا بين الشرق والغرب، ووجدت أوروبا نفسها تحت زعامة أمريكية سياسية واقتصادية ومالية، عنوانها الحاجة إلى حماية المظلة النووية الأمريكية تجاه القوة النووية الروسية السوفييتية.

وانتهت الحرب الباردة بمبادرة ألمانية جدّدت تنامي العلاقات المباشرة مع روسيا والصين، وفي هذه الأثناء بدأت أوروبا تستعيد نسبة متزايدة من حريتها السياسية والاقتصادية، وهو ما انعكس في ارتفاع نسب المشاركة الأوروبية في النمو الاقتصادي والتجاري والنقدي عالميا.

الطرف الخاسر في سنوات ما بعد الحرب الباردة كانت الهيمنة الأمريكية عالميا، ولهذا أصبح التحرك المضاد متوقعا، وكانت بداياته بالتلويح بمزيد من التوسعة الأطلسية شرقا، ويبدو أن موسكو وقعت في الفخ السياسي الأمريكي، أو استجابت لمغريات أمريكية من وراء ستار، فتورطت بالعدوان الروسي على أوكرانيا. وهنا بدأ الدعم الأمريكي الكبير لأوكرانيا مع مطالبة أوروبا بزيادة دعمها لها، ثم ما لبث أن تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا لصالح مزيد من التواصل الإيجابي مع موسكو. وكانت الحصيلة تورّط الأوروبيين في المخاطرة بصدام منفرد مباشر مع روسيا، وهم لا يملكون ما يكفي له من قدرات عسكرية وغير عسكرية، وهنا وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تلبية جل المطالب الأمريكية في نطاق حلف شمال الأطلسي كشراء السلاح الأمريكي، ورفع الميزانيات العسكرية، على حساب الميادين الأخرى.

هذه خطوط عريضة لاكتمال عناصر تحقيق الهدف الأمريكي بالعودة إلى وضع دولي شبيه بما كان في الحرب الباردة، من حيث الحاجة الأوروبية إلى الحماية الأمريكية، ودفع الثمن على أصعدة المنافسة السياسية والاقتصادية والمالية، أو ما يمكن وصفه بتجدد أسباب ترسيخ الهيمنة الأمريكية عالميا.

ويمكن رصد ردود فعل دولية أخرى على هذا الصعيد، مثل ازدياد المنافسة الصينية للخصم الأمريكي، أو استعادة الاستقلالية السياسية تدريجيا في أمريكا الجنوبية وجنوب شرق آسيا، بينما لا نرصد ردود فعل مشابهة في المنطقة العربية والإسلامية، رغم أن ما يدور على أرضها يمثل اعتداءات مباشرة ودامية وليس مجرد حرب باردة ومنافسات في صراع نفوذ.

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب