إيران في المصيدة؟
رأي – وجاء دور إيران.. من سيأتيه الدور بعدها؟
رأي
رغم قرع طبول الحرب، لا يمكن التنبؤ بحتمية اندلاعها من جانب أعتى دولة في العالم ضد إيران، ويشهد على ذلك تاريخ العلاقات بين الجانبين، ففي حقبة الشاه محمد رضا بهلوي، كان مغتصبُ دور الشرطي الدولي، يعتمد في المنطقة على مغتصبِ دور شرطي الخليج.. أما بعد الشاه، فكانت العلاقات الثنائية تتقلٌبُ من حالة المواجهةِ الجزئية، حتى حالةِ التنسيق، والتعاونِ أحيانا؛ لا سيما عندما تتلاقى المصالحُ الثنائية، على حساب طرفٍ إقليمي ثالث، كما كان في حرب احتلال أفغانستان، وحرب احتلال العراق..
طبول الحرب ترجّحُ المواجهةَ الآن، نتيجة عاملٍ جديدٍ في العلاقات الثنائية، إذ كانت واشنطن تتعامل وفق مصالحها، مع طرفَيْ تقلّبات التنافسِ الإيراني – الإسرائيلي على الهيمنة الإقليمية، وحسمت أمرها في هذه الأثناء، بالانحياز ضد المشروع الإيراني، لصالح المشروع الأمريكي – الإسرائيلي، الذي ينطوي على هدفِ نشرِ الفوضى الهدّامة، في مجموع ما يسمّونه الشرق الأوسط الجديد.. وهذا هدفٌ أمريكي، منذ بوش الابن على أقل تقدير..
لا يتناقض هذا الانحياز الجديد مع ما يظهر بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، من خلافات رسمية، فهي جزئية ووقتية، تقتصر على الأسلوب والوسائل؛ وقد تصل أحيانا إلى ما يشبه التمرّد على الدور الوظيفي، أي دورِ الثَكَنَةِ العسكريةِ الأمريكيةِ المتقدمة، في قلب المنطقة العربية والإسلامية..
ليس مستبعداً نشوبُ الحرب، وأن تؤدي إلى انتشار الفوضى الهدّامة في إيران، التي أصبحتْ في وضع مُشابِهٍ لوضع العراق، في عهد صدام حسين، إذ كان قد وجد الدعمَ في الحرب ضد إيران، ثم واجهَ الحصارَ لسنوات، ثم كانت حربُ الاحتلال، والضربةُ القاضية على النظام..
ومن وجوهِ التشابهِ مع وضع إيران الآن، حقيقةُ أن القوة العسكرية الذاتية، مهما بلغت، يَضْعُفُ مفعولُها نتيجة الاستبداد الداخلي، الذي يعزل النظام شعبيا، ونتيجة المقامرة العسكرية في العلاقات الإقليمية، التي عزلت النظام الإيراني إقليميا، شعبيا ورسميا..
لا يعني ذلك تبريرَ موقفِ اللامبالاة تجاه حرب أمريكية، ضد دولةٍ من دول المنطقة، فالهدف في النهاية هو نشر الفوضى الهدّامة، في المنطقة بمجموعها، مع قابليةِ استخدام الوسائل العسكرية، وقد جاء دورُ إيران الآن، بعد أفغانستان والعراق، وبعد تحييد مصر ومحاولاتِ تحييدِ السعودية، وبعد إشعالِ فتيلة الحروب داخليا، في السودان ولبنان واليمن والصومال، وبعد الانقلابات على الثوراتِ الشعبيةِ التاريخية؛ فهل تدرك الأنظمةُ الباقية، أن دورها سيأتي يوما ما، مثلما أتى دور إيران الآن؟..
وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب